السيد محمد حسين الطهراني
187
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وإهانته فليتابعه ، أمّا إذا كان يُحدث نقصاً في عزّه وشرفه ويضرّ بهما فعليه أن يصرف النظر ويسلك طريقاً تلاحظ فيها جميع الخصوصيّات السلوكيّة . مفاد : إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيكُمْ حَاكِماً يقول الإمام عليه السلام : حتّى إذا كان حقّه ثابتاً ، وكان يأخذ حقّه ولكن عن طريق ممنوع ، فهو أمر ممنوع . فتحصيل ذلك عن طريق الرجوع إلي السلطان الجائر وقضاته أمر ممنوع ، وهذه المفسدة أقوي من المصلحة الحاصلة . قُلْتُ : كَيْفَ يَصْنَعَانِ . يقول عمر بن حنظلة فسألته : فما ذا يفعلان ؟ إنّهما مختلفان ولا يمكن أن يبقي نزاعهما بهذا النحو إلي يوم القيامة . وحيث إنّكم قد منعتم سلوك ذلك الطريق وقلتم إنّ عليهما أن لا يرجعا إلي السلطان الجائر ، ما هو طريق الخلاص - إذَن - من هذا المأزق ؟ قَالَ : انْظُرُوا إلى مَنْ كَانَ مِنكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا ، وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، فَارْضَوا بِهِ حَكَماً ، فَإنّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ ، فَإنَّمَا بِحُكْمِ اللهِ قَدِ اسْتَخَفَّ ، وَعَلَيْنَا رَدَّ ، والرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللهِ ؛ وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ . فجوابه عليه السلام أنّه قال : حيث إنّ الرجوع إلي الطاغوت حرام ، وهذا الطريق للوصول إلي الحقّ مسدود ، فاذهبوا واختاروا من بينكم مَن كان شيعيّاً صاحب ولاية وغير معاند ولا يسير في الطريق المخالف لطريقكم ، اختاروه حاكماً وارجعوا إليه ، لكن عليكم أن تتأمّلوا حتّى لا تنتخبوا شخصاً غير واجدٍ لشرائط الحكومة ، إذ يجب أن يكون فقيهاً ، ناظراً في حلالنا وحرامنا ، يفهم حلالنا وحرامنا ، ويروي حديثنا ، ويعرف أحكامنا ، أي أن يكون فقيهاً عارفاً بالحلال والحرام وناظراً في الأحكام وراوياً للحديث ، خبيراً بمذاقنا وحكمنا وممشانا ، ويعرف ما هو حكمنا أهل البيت ، ويعرف كيف بيّنا أحكام رسول الله والقرآن وأوصلناها لكم ،